الفيض الكاشاني

171

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

الآخرة حسنة وقنا برحمتك عذاب النار » فإذا كان في الشّوط السابع وقف بالمستجار وهو مؤخّر الكعبة مما يلي الركن اليماني بحذاء باب الكعبة ، فبسط يديه على البيت وألزق خدّه وبطنه بالبيت ويقول : « اللَّهمّ البيت بيتك ، والعبد عبدك ، وهذا مقام العائذ بك من النّار ، اللَّهمّ إنّي حللت بفنائك فاجعل قراي مغفرتك ، وهب لي ما بيني وبينك ، واستوهبني من خلقك » ويدعو بما شاء ثمّ يقرّ لربّه بذنوبه ويقول : « اللَّهمّ من قبلك الرّوح والرّاحة والفرج والعافية ، اللَّهمّ إنّ عملي ضعيف فضاعفه لي واغفر لي ما اطَّلعت عليه منّي وخفي على خلقك ، أستجير باللَّه من النار » ويكثر لنفسه من الدّعاء ثمّ يستلم الركن اليماني والَّذي فيه الحجر الأسود ويقبّله ويختم به ويقول : « اللَّهمّ قنّعني بما رزقتني وبارك لي فيما آتيتني » . فإذا فرغ من الطواف أتى مقام إبراهيم ويصلَّي ركعتين ويجعل المقام أمامه ويقرأ في الأولى بعد الحمد التوحيد ، وفي الثانية الجحد ، ثمّ يتشّهد ويسلَّم ويحمد اللَّه ويثني عليه ويصلَّي على النبيّ وآله ويسأل اللَّه أن يتقبّله منه وأن لا يجعله آخر العهد منه فيقول : « الحمد اللَّه بمحامده كلَّها على نعمائه كلَّها حتّى ينتهي الحمد إلى ما يحبّ ربّي ويرضى ، اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وتقبّل منّي ، وطهّر قلبي ، وزكّ عملي » وليجتهد في الدعاء ثمّ يأتي الحجر الأسود فيستلمه ويقبّله أو يمسحه بيده أو يشير إليه ويقول ما قاله أوّلا فإنّه لا بدّ من ذلك ، وقد عرفت أنّ الطواف ركن في كلّ من الحجّ والعمرة ، من تركه عامدا بطل حجّه أو عمرته ، فلو كان ناسيا قضاه ولو بعد المناسك ، ولو شقّ العود استناب فيه . الجملة الخامسة في السعي فإذا فرغ من الطواف وتوابعه أتى زمزم فإن قدر أن يشرب من مائه قبل أن يخرج إلى الصفا فليفعل ويقول حين يشرب : « اللَّهمّ اجعله علما نافعا ، ورزقا واسعا ، وشفاء من كلّ داء وسقم ، إنّك قادر يا ربّ العالمين » . ثمّ يخرج إلى الصفا من بابه ويقوم عليه حتّى ينظر إلى البيت ويستقبل الركن الَّذي فيه الحجر ويحمد اللَّه ويثني عليه ويذكر من آلائه وحسن ما صنع إليه ما قدر عليه ، ثمّ يقول : « لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت